الخطيب الشربيني

84

مغني المحتاج

المغروس نقص في الأرض وإلا فهو عيب حدث عنده يمنع الرد ويوجب الأرش . وإن أحدث الغرس عالما بالأحجار فله المطالبة بالقلع تفريغا لملكه كما مر ، ولا يضمن البائع أرش نقص الغراس . ولو كان فوق الأحجار زرع لأحدهما ترك إلى أوان حصاده لأن له أمدا ينتظر بخلاف الغراس ، ولا أجرة لمدة بقائه ، وإذا قلعها البائع بعد الحصاد فعليه تسوية الأرض كما صرح به في الروضة . ثم شرع في اللفظ الثاني وهو البستان ، فقال : ( ويدخل في بيع البستان ) وهو فارسي معرب وجمعه بساتين . والباغ ، وهو البستان بالعجمية والكرم والحديثة والجنينة عند الاطلاق . ( الأرض والشجر والحيطان ) المحيطة بها لدخولها في مسمى البستان ، بل لا يسمى بستانا بدون حائط كما قاله الرافعي . ( وكذا ) يدخل ( البناء ) الذي فيه ( على المذهب ) وقيل : لا يدخل ، وقيل في دخوله قولان ، وهي الطرق المتقدمة في دخوله في بيع الأرض . ويدخل عريش توضع عليه قضبان العنب كما صرح به الرافعي في الشرح الصغير وجرى عليه ابن المقري في روضه . ولا تدخل المزارع التي حول هذه المذكورات لأنها ليست منها ، ولو قال : بعتك هذه الدار البستان دخلت الأبنية والأشجار جميعا ، أو هذه الحائط البستان أو هذه المحوطة دخل الحائط المحيط وما فيه من شجر وبناء . ثم شرع في اللفظ الثالث وهو القرية ونحوها ، فقال : ( و ) يدخل ( في بيع القرية ) عند الاطلاق ( الأبنية ) من سور وغيره ، ( وساحات ) وأشجار ( يحيط بها السور ) بخلاف الخارج عنه ، ( لا المزارع ) والأشجار التي حولها ، فلا تدخل ( على الصحيح ) ولو قال بعتكها بحقوقها لأن العرف لا يقتضي دخولها ، ولهذا لا يحنث من حلف لا يدخل القرية بدخولها . والثاني : تدخل . والثالث : إن قال بحقوقها دخلت وإلا فلا ، فإن لم يكن لها سور دخل ما اختلط ببنائها من المساكن والأبنية . ولا تدخل الأبنية الخارجة عن السور المتصلة به كما هو مقتضى كلام الشيخين ، وإن قال الأسنوي فيه نظر ، وسكت الرافعي عن الحريم ، وقد صرح بدخول حريم الدار في بيعها فيأتي مثله هنا . وسكت المصنف عن دخول السور قال السبكي : ولا بد منه لأنه داخل تحت اسمها . وحيث دخل السور دخلت المزارع التي من داخله كما بحثه بعض المتأخرين ، ومثل القرية فيما مر الدسكرة ، وتقال لقصر حوله بيوت ، وللقرية والأرض المستوية والصومعة والبيوت الأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي . ثم شرع في اللفظ الرابع وهو الدار ، فقال : ( و ) يدخل ( في بيع الدار ) عند الاطلاق ( الأرض ) إجماعا إذا كانت مملوكة للبائع ، فإن كانت موقوفة أو محتكرة لم تدخل ، ويثبت الخيار للمشتري إذا كان جاهلا بذلك . ( وكل بناء ) من علو أو سفل ، لأن الدار اسم للبناء والأرض . وتدخل الأجنحة والرواشن والدرج والمراقي المعقودة والسقف والآجر والبلاط المفروش الثابت في الأرض . ( حتى حمامها ) المثبت لأنه من مرافقها . وحكي عن النص أن حمامها لا يدخل . وحمله الربيع على حمامات الحجاز ، وهي بيوت من خشب تنقل . تنبيه : قوله حمامها مرفوع ، قيل : لأن حتى عاطفة كالواو ، واعترض بأن ابن مالك ذكر أن عطف الخاص على العام يختص بالواو ، فالأحسن أن تكون ابتدائية والخبر محذوف ، أي يدخل . ويدخل شجر رطب مغروس فيها أما اليابس فلا يدخل لأنه لا يدخل في بيع الأرض كما صرح به الرافعي في الشرح الكبير ، وتدخل حريمها بشجره الرطب إن كانت في طريق لا ينفذ ، فإن كانت في طريق نافذ فلا حريم لها . ( لا المنقول كالدلو والبكرة ) بإسكان الكاف أشهر من فتحها . ( والسرير ) غير المسمر والدفين ، فلا يدخل في بيع الدار لأن اسمها لا يتناوله . ( وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها ) بفتح اللام وغلقها المثبت والخوابي ومعاجن الخبازين وخشب القصارين . ( والإجانات ) المثبتة ، وهي بكسر الهمزة وتشديد الجيم ما يغسل فيها . ( والرف والسلم ) بفتح اللام ، ( المسمران ) ومثل التسمير التطيين . ( وكذا ) يدخل ( الأسفل من حجري الرحى على الصحيح ) لثباته ، والثاني : لا يدخل لأنه منقول . وإنما أثبت لسهولة